تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
46
مباحث الأصول ( القسم الأول )
فإنّها تمتاز عن الضعيفة بقوّة الإرادة ودرجةٍ زائدة من الإرادة ، بينما الإرادة الضعيفة ما به الامتياز لها عن القويّة ليست هي الإرادة ، بل عدم الإرادة ؛ فإنّ ضعف الإرادة عبارة عن عدم تلك الدرجة الزائدة من الإرادة ، إذن فلو كانت ما في نفس المولى هي الإرادة القويّة فكلّ ما في نفسه إرادة ؛ لأنّ ما به الاشتراك وما به الامتياز كلاهما إرادة ، فاللفظ دالّ على كلّ ما في نفس المولى ؛ إذ هو دالّ على الإرادة ، ولو كانت ما في نفس المولى هي الإرادة الضعيفة فليس كلّ ما في نفسه الإرادة ؛ لأنّ ما به الاشتراك بين الضعيفة والقويّة وإن كانت هي الإرادة ، لكن ما به الامتياز للضعيفة عبارة عن عدم الإرادة ، فاللفظ لا يدلّ على كلّ ما في نفس المولى ، وإذا دار الأمر بين أن يكون ما في نفس المولى كلّه هو المبرز باللفظ أو يكون بعض ما في نفسه شيئاً لم يبرز باللفظ ، فمقدّمات الحكمة تعيّن الأوّل « 1 » . وهذا البيان وإن كان صناعيّاً في نفسه لا ترد عليه جملة ممّا أورد عليه ، لكن يرد عليه : أنّ الإطلاق ومقدّمات الحكمة إنّما هي عبارة عن ظهور عرفيّ وحاليّ يقتضي : أنّه متى ما دار الأمر بين كون مرام المتكلّم سنخ مرام يفي به كلامه وليست فيه مؤونة زائدة في نظر العرف ، وكونه سنخ مرام فيه مؤونة زائدة في نظر العرف لم يفِ بها الكلام ، كان مقتضى الإطلاق هو الأوّل . وأمّا لو فرض : أنّ أحدهما ليست فيه مؤونة والآخر فيه مؤونة في نظر العقل لا العرف ، فهذا لا يكفي لتعيين ما ليست فيه مؤونة في مقابل ما فيه مؤونة بمقدّمات الحكمة ، وما ذكر من أنّ الإرادة الشديدة ما به الامتياز وما به الاشتراك فيها كلّه إرادة بخلاف الإرادة الضعيفة ؛ حيث إنّ ما به الامتياز فيها عبارة عن عدم الإرادة ، فهذا يكون بحسب التحليل
--> ( 1 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 208 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ ، ونهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 192 بحسب طبعة جامعة المدرّسين بقم